يترقب المُجتمع الصناعى انتهاء مجلس الدولة من مراجعة وصياغة القانون الجديد لاتحاد الصناعات والغرف الصناعية، والذى يستهدف تعظيم دور الاتحاد كمنظمة أعمال، بدلا من القرارين الجمهوريين المنظمين لعمله والصادرين سنة 1958.

وكان مشروع القانون الذى وضعه الاتحاد قد تبنته لجنة الصناعة بمجلس النواب فى دور الانعقاد السابق برئاسة المهندس أحمد سمير، ودارت حوله مشاورات ومناقشات موسعة مع كافة الجهات المعنية، واستكملت اللجنة مناقشاتها فى دور الانعقاد الحالى برئاسة المهندس محمد فرج عامر، وتم رفعه للمناقشة فى الجلسة العامة، وأقر من حيث المبدأ، وأحيل إلى مجلس الدولة للتأكد من عدم وجود تعارض بين ما ورد فيه من نصوص وعدم تعارض مواده مع التشريعات الأخرى ذات الصلة.

ومن المنتظر أن يعرض القانون على مجلس النواب فى جلسة أخيرة بعد إحالته من مجلس الدولة، وفى حال إقراره يتم العمل على صياغة لائحته التنفيذية. وتم وضع نص انتقالى فى مشروع القانون بمد الدورة الحالية لاتحاد الصناعات والغرف الصناعية لمدة سنة لتصبح حتى نهاية سبتمبر 2020 بدلا من سبتمبر 2019 حتى يتسنى مناقشة التفاصيل الخاصة باللائحة التنفيذية واتخاذ الإجراءات الخاصة بالعملية الانتخابية مع الغرف الصناعى.

وناقشت «الوفد» تفاصيل القانون الجديد وآثاره المتوقعة مع المهندس محمد السويدى رئيس اتحاد الصناعات المصرية، الذى كشف أنه لم يكن من المقبول استمرار خضوع اتحاد الصناعات وغرفه الصناعية لقرارين جمهوريين صدرا سنة 1958 حيث كانت معظم المنشآت القائمة فى قطاع الصناعة منشآت عامة تمتلكها وزارة الصناعة مقابل الوضع الحالى الذى يمثل القطاع الخاص نسبة ٩٥% من القاعدة الصناعية.

وكشف «السويدى» أن الفلسفة الأساسية للقانون الجديد تقوم على أن الاتحاد يمثل مصالح أعضائه وينتخب الرئيس والوكيلين من خلال مرشحين من رجال الصناعة بدلاً من تعيينهم فى القانون الحالى. وقال إن الدورة الأولى بعد صدور القانون سيكون وضعها مختلفاً من خلال إجراء انتقالى حيث سيختار فيها الوزير رئيس الاتحاد ووكيليه طبقا لترشيحات لثلاثة أشخاص فى كل منصب. أما فى الدورات التالية فسيتم انتخاب رئيس الاتحاد ووكيليه.

وأوضح أن القانون خرج من فكرة التمثيل القطاعى لمجلس إدارات الغرف على أساس الشعب إلى التمثيل على مستوى الحجم بحيث يتم اختيار أربعة أعضاء بمجلس إدارة كل غرفة من كل من الصناعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، والغرض من ذلك هو تحقيق عدالة التمثيل وشموليته لمختلف المنشآت بمختلف أحجامها لأن تحديات الشركات واحتياجاتها تختلف من شريحة لأخرى.

وحول التخوف من هذا التحول قال إن هذا التخوف فى غير محله لأن من مصلحة كافة الغرف أن يكون للشركات الصناعية العالمية الموجودة فى مصر دور فاعل فى الغرف التى تتبعها، كما من مصلحتها تشجيع الصناعات الصغيرة التى ظلت لفترة طويلة تعمل فى ظل الاقتصاد غير الرسمى أن تتخذ من الغرف مظلة رسمية لها، وهذا من شأنه أن يساعد فى إعادة تنظيم الصناعة للعمل بنظام العناقيد الصناعية Industrisl Clusters حيث تتكامل الصناعات وتترابط فى إطار سلسلة القيمة.

وحول عدم وجود صناعات كبيرة فى بعض الغرف بحكم الوضع الراهن، أكد المهندس السويدى أن فلسفة القانون مرنة وتتعامل مع الأمر وفق الواقع، فإذا تعذر وجود شريحة منشآت كبيرة فى الجمعيات العمومية فى دورة انتخابية تئول مقاعدها للشرائح القائمة الأقل «المتوسطة والصغيرة» مثلا، إذ من الوارد فيما بعد أن يكون القطاع قد اجتذب شركات عالمية للاستثمار فى مصر أو أن تكون قد حدثت اندماجات بين بعض المنشآت لتكوين كيان أكبر.

وأوضح السويدى أن القانون الجديد لا يغفل أهمية الشعب النوعية وأن عضو مجلس الإدارة يمثل مصالح عموم الصناعة التى تمثلها الغرفة دون انحياز لشعبته التى ينتمى إليها، وأوضح أن الإبقاء على دور الشعب كلجان متخصصة تمثل مرجعية فنية للغرفة متاح ويمكن توضيح ذلك فى اللائحة التنفيذية أو حتى خارجها.

كما أوضح أيضاً أن القانون الجديد قد جعل مدة الدورة الواحدة لمجلس إدارة

الغرف والاتحاد ٤ سنوات بدلاً من ٣ سنوات لتكون كافية لتنفيذ برامج يكون لها أثر ملموس خاصة أن الإعداد للانتخابات يستهلك من السنة الأخيرة فى عمر دورة المجلس ما يصل لتسعة أشهر إعداد وترتيبات إجرائية، كما بين أن رئاسة مجلس الإدارة سواء للغرف أو الاتحاد فى ضوء القانون الجديد ستكون بحد أقصى لدورتين حرصا على إتاحة الفرصة لدماء جديدة بطاقة جديدة وتأكيدا أن هذه الصفة هى عمل طوعى يؤدى من يكلف به دوره لفترة محددة ثم يفسح المجال لغيره ليكمل مسيرة العطاء.
وأوضح أن القانون ينص على أن عضوية الغرف الصناعية إلزامية وليست اختيارية مثلما هو الحال فى اتحادات ومنظمات أخرى، مؤكدا أنه تم دراسة أنماط وأشكال منظمات الأعمال فى العالم بشكل موسع ووجد أنها جميعا قد تجسدت فى ثلاثة أنماط رئيسية.

وحدد السويدى تلك النماذج بالنموذج الأوروبى والنموذج الأنجلو ساكسونى والنظام المختلط.

وقال إن النموذج الأوروبى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ومصر فيها الغرف يحكمها قانون عام وهى لها علاقة تنظيمية مع الحكومة وتقدم المشورة لها وأحياناً خدمات بالشراكة معها والعضوية إلزامية.

أما فى النموذج الأنجلو ساكسونى مثلما هو الحال فى أمريكا وبريطانيا وكندا حيث لا ينظم عمل المنظمات قانون عام وإنما لائحة والعضوية اختيارية ويمكن أن تضم منظمة الأعمال أعضاء فرديين كالأطباء والمحامين مع المنشآت ولكل فرد أو مجموعة أفراد الحق فى إنشاء غرفة ولا يوجد ارتباط تنظيمى بين المنظمة والأجهزة الحكومية.

أما النظام المختلط فيوجد فى دول مثل البرازيل واليابان وهو يأخذ سماته من سمات مختلطة من النموذجين السابقين، لكن بشكل عام فإن النظام الأكثر شيوعا هو النظام الأوروبى.

واختتم المهندس محمد السويدى معقبا أن مشروع قانون الاتحاد ظل حلما يراود الاتحاد وقياداته عبر دورات عدة من تاريخ الاتحاد دون أن يتحقق إجراء على أرض الواقع لاتخاذ هذه الخطوة الهامة، إلا أن الاتحاد قد وجد المناخ المناسب فى ظل عملية الإصلاح الشاملة والجريئة التى قد انتهجتها القيادة السياسية ولقيت احترام المؤسسات العالمية، وهو ما شجع الاتحاد على أن يسعى لأن يصحح أوضاعه التنظيمية خاصة مع تعاظم دوره وتحالفاته على المستوى العالمى سواء من خلال عضويته فى تجمعات عالمية مثل منظمة أصحاب العمل الدولية، اتحاد منظمات أعمال دول جنوب المتوسط، مجلس أعمال الكوميسا، تحالف الأعمال الدولى، أو من خلال علاقاته مع منظمات أعمال مناظرة بموجب اتفاقات تعاون مثل اتحاد الصناعات الألمانى والهندى والإيطالى والدانماركى والهندى والفرنسى وغيرها من المنظمات التى تتمتع بوضع تنظيمى كالذى يستهدفه الاتحاد من خلال قانونه الجديد.

© 2017 جميع الحقوق محفوظة لغرفة الصناعات الهندسية

الغرفة منشأة بالقرار الجمهوري رقم 453 لعام 1958 وهي واحدة من 20 غرفة صناعية أعضاء اتحاد الصناعات المصرية و تضم حوالى4000 عضوا , بموجب قرار الإنشاء فهي تغطي قطاع الصناعات الهندسية في مصر من خلال 10 شُعب .

أحدث الشركات المضافة

إتصل بنا

البريد الإلكتروني: info@ceiegypt.org

التليفون: 25774334 - 25774112

الفاكس: 25770889 - 25753214

العنوان: 1195 كورنيش النيل بجوار هيئة الكتاب - الرقـــم البريـدي 11511 ص ب 261 القاهرة